حين تُضلّلنا النجوم؛ لا بد علينا أن نُقيّم التقييم

“حين تُضلّلنا النجوم؛ لا بد علينا أن نُقيّم التقييم”

للكاتب المحامي / عبدالله بن وهيبي الوهيبي

لا شكّ أن التقييمات المنشورة عبر الوسائط الرقمية أصبحت أداة مؤثرة في توجهات المستهلكين وسلوكهم الشرائي، حتى أصبحت أحيانًا تفوق الإعلانات الرسمية في التأثير. فمجرد قراءة تعليق سلبي أو تقييم منخفض قد يصرف المستهلك عن المنتج، والعكس صحيح. وهذه القوة المتزايدة للتقييمات، رغم ما تحققه من تمكين للمستهلك، قد تنقلب إلى أداة إضرار متعمد، سواء عن طريق المبالغة في النقد، أو من خلال استخدام التقييمات الكاذبة التي تُنشر لأغراض تجارية بحتة. ومع غياب الضوابط، قد تؤدي هذه التقييمات إلى نتائج غير عادلة تهزّ الثقة في السوق الرقمي، وتؤثر على المنافسة الشريفة. كما أن التقنية الحديثة أفرزت وسائل يمكن من خلالها التمييز بين التقييمات الحقيقية والمزيفة، وذلك عن طريق تحليل سلوك المراجعين، ورصد التقييمات المتكررة، وتتبع أنماط التعليقات التي توحي بالتنسيق أو الدفع المسبق. وتُعد هذه الوسائل من الممكنات الرقابية التي تتيح ضبط المحتوى وحماية بيئة التفاعل بين البائع والمستهلك، وتقلل من فرص استغلال هذه المنصات في الإضرار بالمنافسين أو التأثير غير المشروع على سمعتهم أو مبيعاتهم. لذلك فإن من المهم إدراج نصوص تنظيمية تلزم الجهات المعنية بتقديم الخدمات الرقمية بوضع سياسات واضحة للتقييمات، والقيام بمراقبة فعالة لمصداقية ما يُنشر من آراء وتعليقات، وتحديد المخالفات التي تُعد تضليلًا أو استغلالًا، ووضع عقوبات متدرجة تتناسب مع حجم المخالفة، تبدأ من الإنذارات وتصل إلى الغرامات والعقوبات المنصوص عليها في الأنظمة ذات الصلة. كما يمكن تبني آلية تظلم تمكّن المتضرر من الاعتراض على التقييم المسيء بطريقة منظمة وعادلة. هذه الخطوات من شأنها أن تُعيد التوازن للبيئة التجارية الرقمية، وتوفر ضمانات قانونية لكل الأطراف، وتُشجّع على التنافس من خلال الجودة الحقيقية لا من خلال الحملات الخفية. ختامًا، فإن البيئة الرقمية لن تستقر ما لم يُعاد تنظيم أدوات التأثير فيها، وعلى رأسها التقييمات العامة، بما يضمن حماية المستهلك من التضليل، وحماية التاجر من التعدّي، وضمان العدالة في العرض والطلب. فحين تُفعّل الوسائل التقنية وتُسنّ النصوص التنظيمية الملائمة وتُطبّق بجدية، فإن السوق سيكسب ثقة أكبر، وسيُسهم ذلك في رفع كفاءة النشاط التجاري، وتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، ودعم الاستقرار الاقتصادي الشامل.

“صحيفة مال”

https://maaal.com/articles/127250-2-453/

نشر: 31 مايو 2025

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Adrian735
May 22, 2026
Ronald3106
May 17, 2026
Esther4343
May 15, 2026
Noah4210
May 15, 2026
Denise4763
May 12, 2026
Luna4289
May 11, 2026
Wyatt3066
May 10, 2026
Alexandria3722
May 9, 2026
Manuel4546
May 4, 2026
Violet1323
April 30, 2026
Ellie2193
April 27, 2026
Rosemary66
April 26, 2026
Bentley4388
April 14, 2026