حماية المشاريع الصغيرة والناشئة من خطر الالتهام

“حماية المشاريع الصغيرة والناشئة من خطر الالتهام”

للكاتب المحامي / عبدالله بن وهيبي الوهيبي

لا شك أن المنتج المحلي لم يعد مجرد سلعة تُعرض في زاوية أو تُروّج في منصة، بل أصبح عنوانًا واضحًا للتحوّل الاقتصادي العميق الذي تشهده المملكة. لم يعد مجرد إنتاج، بل هو تحوّل إلى صوت وطني يعبّر عن روح الاعتماد على الذات، ويؤكد أن المشاريع الصغيرة قادرة على أن تكون ركنًا أصيلًا في بنية الاقتصاد الحديث، حين تتوفر لها البيئة التي تثمّن الجهد وتحفز الابتكار. كما أن هذا التحول لم يكن عابرًا أو مؤقتًا، بل جاء نتاجًا لتكامل الجهود، وتوفّر بيئة تنظيمية رشيدة، تراعي أهمية بناء الثقة، وتحرص على توفير الحماية، وتدعم استمرار النمو. وقد ساعد ذلك على بروز المنتج المحلي في صورة أكثر نضجًا، حيث أصبح اليوم يتمتع بفرص أكبر في التوسع والانتشار، مدعومًا بقواعد تشجع على التنافس الشريف وتضمن تكافؤ الفرص بين الجميع. ومن هذا الباب، ازدهرت مسارات جديدة للعمل، ليس في الإنتاج وحده، بل في ميادين الدعم والمساندة، من التسويق والخدمات اللوجستية، إلى التصميم والدعم الفني. لذلك فإن ما نواجهه اليوم ليس غيابًا في الدعم، بل حاجة حقيقية إلى ترشيده وتوزيعه بما يضمن الإنصاف حيث بات من الملاحظ في بعض المجالات أن كيانات تجارية كبرى تمتد نحو مساحات كانت بطبيعتها مهيأة لنمو المشاريع الناشئة، فأصبحت تشغل الحيّز وتستحوذ على الفُرص، مما يُضعف القدرة التنافسية لصغار المنتجين، ويجعل حضورهم في السوق أكثر هشاشة. ورغم أن هذه الممارسات قد تبدو جزءًا من منطق السوق، إلا أنها تكشف عن ميلانٍ غير محمود في كفّة الفرص، مما يدعو إلى ضرورة إيجاد نظرة قانونية متجددة من قبل الجهات المعنية في آليات الحماية والتشجيع لتحقيق ما يحفظ تنوع مكانة هذا القطاع، ويمنح المبادرات والمنشآت الصغيرة والناشئة فرصة عادلة للنمو والمنافسة مع الدخلاء على مشاريعهم وفرصهم. ختامًا، فإن المنتج المحلي ينبغي ألّا يُنظر إليه كخيار تجاري فقط، بل هو قضية تنموية تعبّر عن روح الاكتفاء، وكرامة الإنتاج، وأصالة المشاركة في بناء المستقبل. وكلما اجتمعت الإرادة والتنظيم والسوق على تمكينه، كلما تعاظم أثره في الناتج المحلي، واتسعت دائرته في حياة الناس، وارتفعت قيمته كرمز اقتصادي ينبض من الداخل. نحن أمام فرصة لا تُعوّض لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني بأيدٍ محلية تنطلق بثقة وتنمو بثبات.

“صحيفة مال”

https://maaal.com/articles/127250-2-453/

نشر: 5 أبريل 2025

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Terrence4052
July 27, 2026
Marco3036
July 24, 2026
Oscar1769
July 20, 2026
Carlos3462
July 19, 2026
Callie4534
July 19, 2026
Omar3237
July 18, 2026
Paige1865
July 16, 2026
Alistair4962
July 15, 2026
Mallory3972
July 12, 2026
Wesley3027
July 12, 2026
Christina356
June 24, 2026
Dillon4238
June 24, 2026
Cedric3560
June 23, 2026
Abigail2304
June 21, 2026
Dennis1708
June 20, 2026