اليوم الوطني رسالة متجددة للتكامل بين القانون والتنمية

“اليوم الوطني رسالة متجددة للتكامل بين القانون والتنمية”

للكاتب المحامي / عبدالله بن وهيبي الوهيبي

لا شك أن اليوم الوطني يمثل محطة فارقة في الذاكرة الوطنية، فهو ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو شهادة على تأسيس كيان سياسي وقانوني واقتصادي واجتماعي متكامل. وفي هذا اليوم نستحضر كيف أن بناء الدولة على أسس نظامية راسخة هو ما هيأ البيئة المستقرة التي احتضنت النمو القانوني والاجتماعية والرفاهية الاقتصادية، ورسخت مكانة المملكة في منظومة القانون الدولي والأسواق العالمية. فالاستقرار القانوني كان ولا يزال الدعامة الأساسية لجذب الاستثمارات وحماية الحقوق وتطوير القطاعات الحيوية.

كما أن التنمية الاقتصادية التي نراها اليوم ليست بمعزل عن القوانين والتشريعات التي أُقرت خلال العقود الماضية، بدءاً من أنظمة الشركات والأوراق المالية، وصولاً إلى الأنظمة الحديثة للأمن السيبراني وحماية البيانات والملكية الفكرية. هذه التشريعات صنعت توازناً دقيقاً بين تحفيز النشاط الاقتصادي من جهة، وضمان حماية المجتمع من المخاطر والتجاوزات من جهة أخرى. وبذلك استطاعت المملكة أن تجمع بين الطموح الاقتصادي والرؤية القانونية، في صورة نموذج متفرد يعكس رؤية 2030 وما سيأتي بعدها.

لذلك فإن مسؤولية القانونيين اليوم تكمن في مواصلة هذا النهج وترسيخ العدالة كحارس للتنمية، ودعم الاقتصاد الوطني بحلول قانونية مبتكرة، وتشجيع ثقافة الالتزام بالأنظمة باعتبارها الضمان الحقيقي لاستمرار النمو. ومن هنا يظهر الدور المحوري للمحامي والمستشار القانوني في حماية الاستثمارات، وتقديم الرؤى النظامية التي تختصر على الدولة والمجتمع الكثير من الأزمات والتحديات.

ختاماً، يبقى اليوم الوطني مناسبة للتأمل والفخر، لكنه أيضاً دعوة للعمل المتجدد. فكما وحّد المؤسس -طيب الله ثراه- هذا الوطن على أساس العدل، فإن مستقبلنا الاجتماعي والاقتصادي والقانوني يتطلب منا أن نكون على قدر هذه الأمانة ونطور أنظمتنا، وندعم اقتصادنا، ونحمي مجتمعنا، حتى تبقى المملكة نموذجاً عالمياً في الجمع بين قوة القانون ورخاء الاقتصاد وتماسك المجتمع.

“صحيفة مال”

https://maaal.com/articles/127250-2-453/

نشر: 23 سبتمبر 2025

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *